الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
539
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى » : ظهر له الحقّ . « ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ » : غير ما هم عليه ، من اعتقاد وعمل . « نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى » : نجعله واليا لمن تولَّى من الضّلال ، ونخلَّي بينه وبين ما اختاره . « ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ » : وندخله فيها . وقرئ ، بفتح النّون . من صلا . ( 1 ) « وساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) » : جهنّم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : أنّها نزلت في بشير ، كما مرّ . قال البيضاويّ ( 3 ) : والآية تدلّ على حرمة مخالفة الإجماع ، لأنّه - تعالى - رتّب الوعيد الشّديد على المشاقّة واتّباع غير سبيل المؤمنين . وذلك إمّا لحرمة كلّ واحد منهما ، أو أحدهما ، أو الجمع بينهما . والثّاني باطل إذ يقبح أن يقال : من شرب الخمر وأكل الخبز استوجب الحدّ . وكذا الثّالث ، لأنّ المشاقّة محرمة ضمّ إليها غيرها أو لم يضمّ . وإذا كان اتّباع غير سبيلهم محرّما كان اتّباع سبيلهم واجبا ، لأنّ ترك اتّباع سبيلهم ممّن عرف سبيلهم اتّباع غير سبيلهم . وفيه ، أنّه لا شكّ في حجّيّة إجماع جميع المسلمين باعتبار دخول المعصوم فيه ، ولا يلزم منه حجّيّة الإجماع الَّذي هو مدعاه . فتأمّل . وفي الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي حمزة ، عن عقيل الخزاعيّ : أنّ أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - كان إذا حضر الحرب يوصي المسلمين بكلمات فيقول : تعاهدوا الصّلاة إلى أن قال - عليه السّلام - : يقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ومَنْ » . . . « يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى » من الأمانة ( 5 ) ، فقد خسر من ليس من أهلها وضلّ عمله ، عرضت على السّموات المبنيّة والأرض المهاد والجبال
--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - تفسير القمي 1 / 152 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 243 . 4 - الكافي 5 / 36 ، ح 1 . 5 - هكذا في جميع النسخ . ويورد في هامش المصدر : . . . وقوله « من الأمانة » هكذا في النسخ . والصواب « ثم الأمانة » كما يظهر من النهج [ ص 75 ، خطبة 199 ] فان فيه : « ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها . أنّها عرضت على السماوات المبنيّة والأرضين المدحوّة والجبال ذات الطول المنصوبة الخ » . ولعل قوله : « من الأمانة » راجع إلى قوله : « والرغبة عما عليه صالحوا عباد اللَّه » فهو أصوب .